الصالحي الشامي

420

سبل الهدى والرشاد

ذكر مصالحة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران بعثه معهم أبا عبيدة : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم حتى إذا كان من الغد كتب لهم هذا الكتاب : ( بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لأهل نجرا ن - إذا كان عليهم حكمه - في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق فأفضل ذلك عليهم ، وترك ذلك كله ( لهم ) على ألفي حلة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة ، وفي كل صفر ألف حلة ، مع كل حلة أوقية من الفضة ، فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب ، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب ، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين يوما فما دون ذلك ، ولا تحبس رسلي فوق شهر . وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إذا كان كيد ومعرة ، وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب ( أو عروض ) فهو ضمين على رسلي حتى يؤدوه إليهم . ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم ( وصلواتهم ) ( وكل ما تحت أيد يهم من قليل أو كثير ) وألا يغيروا مما كانوا عليه بغير حق من حقوقهم ولا ملتهم ، ولا يغير أسقف عن اسقفيته ولا راهب من رهبانيته ، وليس عليهم دنية ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشر ون ولا يطأ أرضهم جيش ، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين . ( على ألا يأكلوا الربا ) فمن أكل الربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آ خر ، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي محمد رسول الله أبدا حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مثقلين بظلم ) . شهد أبو سفيان بن حرب ، وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف النصري ، والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة . وفي لفظ : أن الأسقف أبا الحارث أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيد العاقب ووجوه قومه وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله عز وجل فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجرا ن بعده يقول فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله للأسقف أبي الحار ث وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم وأهل بيعهم ورقيقهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أوكثير ، لا يغير أسقف من أسقفيته وراهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته ، ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا مما كانوا عليه ، لهم على ذلك جوار الله تعالى ورسوله أبدا ، ما نصحوا وأصلحوا غير مثقلين بظلم ولا ظالمين ) . وكتب المغيرة بن شعبة . فلما قبض الأسقف الكتاب استأذن في الانصراف إلى قومه ومن معه فأذن لهم فانصرفوا .